أبي منصور الماتريدي
445
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
عَلى أَنْفُسِكُمْ . . . الآية [ النور : 61 ] ، وعلى ما أخبر أن الملائكة يسلمون عليهم ؛ كقوله : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ [ الزمر : 73 ] وكقوله : وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ . إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً [ الحجر : 51 ، 52 ] وقال بعضهم : قوله : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ : أي : ادخلوها بسلام لا يصيبكم مكروه ؛ آمنين لا ينغّصهم خوف ولا حزن ، على ما أخبر فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 38 ] . وقال بعضهم : [ . . . ] « 1 » وقوله - عزّ وجل - : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . قال بعضهم : هو صلة قوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ أي : نزعنا ما في صدورهم من غل ؛ الذي كان في الدنيا بالكفر ؛ فصاروا إخوانا بالإسلام الذي هداهم إليه ؛ فكانوا إخوانا ، ثم قيل لهم : ادخلوا الجنة بلا غلّ ، وهو ما قال : فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها [ آل عمران : 103 ] قد نزع من قلوبهم الغل في الدنيا ، فصاروا إخوانا فدخلوا الجنة . وقال بعضهم « 2 » : قوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ في الآخرة إذا دخلوا الجنة وتقابلوا واتكئوا على سرر ، فعند ذلك ينزع الغل من قلوبهم ، والمظالم التي كانت بينهم ، فإذا كان هذا فهو بين أهل الإسلام . وعلى ذلك يحتمل أن يكون [ كل من ] « 3 » جفا آخر في الدنيا أن ينسى الله ذلك منهم في الجنة ؛ لأن ذكر الجفاء ينغص « 4 » النعم التي فيها ، وكذلك ما يكون بين الرجل وولده من الجفاء والعقوق - يجوز أن ينسى ذلك عليهم . وعلى ذلك ما روي عن عليّ رضي الله عنه ؛ قال : إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ « 5 » . وقوله - عزّ وجل - : مُتَقابِلِينَ « 6 » : قال بعضهم : يجعل الله منازلهم بعضها مقابل بعض ؛ فينظر بعضهم إلى بعض ، ويزور بعضهم بعضا . وقال بعضهم : يأمر الله السرر التي هم عليها جلوس ؛ ليكون بعضها مقابل بعض ، إذا
--> ( 1 ) بياض في أ ، ب . وقد أشير إليه فيهما . ( 2 ) قاله أبو أمامة ، أخرجه ابن جرير ( 21193 ، 21194 ) وسعيد بن منصور وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريقين عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 188 ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : ينقص . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 21207 ، 22199 ) وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم من طرق عنه كما ، في الدر المنثور ( 4 / 188 ، 189 ) . ( 6 ) في أ : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ .